السيد الخامنئي
33
دروس تربوية من السيرة النبوية
لقد جاء الإسلام هاديا للبشرية واتخذ له حيّزا في عقول الناس في وقت تعالت ضده صيحات التكذيب والإنكار . وحتى رسول الإسلام كالوا له أنواع التهم ، والقرآن طافح بالتعابير التي كان أعداء الرسول يستخدمونها ضده ، وهي تعابير لو أنّها استخدمت ضد إنسان ضعيف لدمّرته ولحطّمت إرادته ولأزالت جرأته على الافصاح بما يريد ، إلّا أنّ الرسول لم يكترث لكل ذلك ، وبيّن كلمة اللّه التي كانت قد جرت على لسانه ، وألهم بها في قلبه ، وفعلت نورانية الكلام الإلهي فعلها . كل ما لدينا بفضل الإسلام والقرآن لقد بدأنا مسيرتنا بفضل الإسلام ، وتقدّمنا بفضل الإسلام ، وصنعنا لأنفسنا أفق مستقبل مشرق بفضل الإسلام ، وزرعنا اليأس في قلوب العدى بفضل الإسلام ، وكشفنا عن الكثير من أحابيلهم بفضل الإسلام ، وقطعنا شوطا بعيدا على طريق إعمار هذا البلد ماديا ومعنويا بفضل الإسلام ، ولا زلنا على هذا النهج سائرين ، وقدّمنا في مسيرتنا هذه إنجازات جمّة . فكل ما لدينا من الإسلام وكل ما لدينا من القرآن ، وكل ما لدينا جاء بفضل إرشادات ذلك القائد الكبير ، ونحن على ثقة بأنّ مواصلة السير على هذا الطريق ستقود هذا الشعب إلى السعادة وستروي ظمأه المادي والمعنوي ، وستحلّ جميع مشاكلنا بفضل التمسك بالإسلام والسير على هذا الطريق باستقلالية ؛ وجميع المسؤولين يواصلون العمل الدؤوب وبذل الجهود ، وهم على اعتقاد تام بهذه الحقيقة . كلما اقترب مسلمو العالم نحو الإسلام أكثر ، تذوّقوا طعم هذا الدين أكثر فأكثر ، وكلّما ازدادوا تلاحما ، جنوا فوائد من الإسلام أكثر . والمسلمون مطالبون اليوم بتجاوز اختلافاتهم الفرعية والطائفية والتاريخية والمذهبية ، ومدّ يد الاتحاد بعضهم إلى بعض . وستجتاز هذه الأمة الكبرى في جميع البلدان الإسلامية كل العقبات الكبرى